الشيخ سليمان ظاهر
54
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
والجاموس . وأمر بهدم الحارة في قب الياس ، ثم أرسل الوزير أناسا للصلح فلم يتم . ولما بلغ الأمير يونس توجه الأمير من قب الياس ، استدعى كرد حمزة من حمص واتفقا وسارا إلى دمشق والتمسا من واليها سنجقية صفد للأمير يونس . وخلع الوزير عليه وأعطى سنجقية عجلون للأمير بشير ، ودفع الأمير يونس إلى ملاقاة الحج حسب العادة خمسة آلاف ذهب عن بلاد عجلون ، ودفع عشرة آلاف ذهب سلفا عن مال صفد . فلما بلغ الأمير ذلك كتب إلى وزير دمشق قائلا بلغني أن الأمير يونس الحرفوش زاد على سنجقية صفد ألف ذهب وقبلتم منه ، فأنا أزيد على بلاد بعلبك مائة ألف ذهب . وكتب أيضا إلى الدفتردار وكبير الانكشارية بمثل ذلك . فلما وصلت كتب الأمير لم يعبأ أحد بها . ثم رجع الأمير يونس إلى بعلبك وجمع سكمانه ورجال بلاده . وفي هذه السنة لما وصل الأمير إلى المنية أرسل إلى السكمان الذين في صفد أن يلاقوه إلى بركة الملاحة ، فأتاه كتاب من والده الأمير علي ضمنه تقرير من الدولة بسنجقية صفد ونابلس وعجلون حسب عادته . فذهب الأمير بشرذمة إلى صفد وتلا على وجوهها أوامر الدولة فأذعنوا لها ، وعاد إلى منزله وكتب إلى مصطفى باشا يخبره وأرسل له صورة الأوامر وكتاب الوزير الذي أرسله إليه من إسلامبول ، فلم يكترث الوزير بها وادعى أنها مزورة . وكتب إلى الأمير يونس الحرفوش أن يحضر إلى جسر تل زينون برجاله ورجال آل سيفا وتركمان لبلاد بعلبك وحمص وعرب آل موسى ، فحضر بهم . ثم كتب الأمير إلى ولده الأمير علي أن يلاقيه بالرجال إلى قب الياس ، فنهض من بيروت إليها بألف رجل ، فالتقاه عمه الأمير يونس والمقدمون اللمعيون ومشايخ الجرد بألف رجل ، ودخل إلى قب الياس . ثم قدم الأمير إلى جسر القرعون ومعه الأمير علي الشهابي برجاله وجدد الاتحاد بينه وبين الأمير أحمد الشهابي . ولما بلغ الأمير يونس الحرفوش قدومه فر تلك الليلة بعسكره إلى الديماس ، ومن الغد قدم الأمير إلى قب الياس ، فلاقاه ولده الأمير علي إلى المضيق . وظل الأمير سائرا بألف فارس إلى الكرك لأجل جلب العليق ، فلما أبصرتهم جماعة الأمير يونس تحصنوا في المزار وأخذوا يطلقون عليهم الرصاص ، فأمر حينئذ الأمير جماعته أن يهجموا عليهم فهجموا وقتلوا منهم ثلاثة وأربعين رجلا وقتل